الشيخ محمد رضا الحكيمي

338

أذكياء الأطباء

ذكره فنقّحه وهذّبه ، وكذلك « كتاب المجسطي » وأكثر كتب الحكماء والأطباء ، فإنّها كانت بلغة اليونان فعرّبت ، وكان حنين المذكور أشدّ الجماعة اعتناء بتعريبها ، وعرّب غيره أيضا بعض الكتب ، ولولا ذلك التعريب لما انتفع أحد بتلك الكتب لعدم المعرفة بلسان اليونان ، لا جرم كل كتاب لم يعرّبوه باق على حاله ، ولا ينتفع به إلّا من عرف تلك اللغة ، وكان المأمون مغرما بتعريبها وتحريرها وإصلاحها ، ومن قبله جعفر البرمكي وجماعة من أهل بيته أيضا اعتنوا بها ، لكن عناية المأمون كانت أتمّ وأوفر ، ولحنين المذكور في الطبّ مصنّفات مفيدة كثيرة ، وكذا لولده إسحاق بن حنين وقد كان هو أيضا أوحد عصره في الطبّ كما ذكره ابن خلكان . بعض حالات حنين في طعامه ومنامه : قال : ورأيت في كتاب « أخبار الأطبّاء » : إنّ حنينا المذكور كان في كلّ يوم عند نزوله من الركوب يدخل الحمّام فيصبّ عليه الماء ، ويخرج فيلتف في قطيفة ويشرب قدح شراب ويأكل كعكة ويتّكئ حتى ينشف عرقه ، وربّما نام ثم يقوم ويتبخر ويقدّم له طعامه وهو فرّوج كبير مسمن قد طبخ شورباجه ورغيف وزنه مائتا درهم فيحسو من المرقة ويأكل الفرّوج والخبز وينام ، فإذا انتبه شرب أربعة أرطال شرابا عتيقا ، فإذا اشتهى الفاكهة الرطبة أكل التفّاح الشامي والسفر جل « 1 » . وكان ذلك دأبه إلى أن مات يوم الثلاثاء لستّ خلون من صفر سنة ستّين ومائتين « 2 » ونسبة العبادي بالكسر إلى عباد الحيرة وهم بطون

--> ( 1 ) عيون الأنباء 262 . ( 2 ) وفيات الأعيان 1 : 455 وقال ابن أبي أصيبعة : وكان مولد حنين في -